محمد بن عبد المنعم الحميري

98

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

صلحاً ؛ خرج إليها الإفرنج في خمسين ألف راكب ، وابن ردمير في جملةٍ أخرى ، أعادها الله للإسلام بفضله . ومن سرقسطة قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل ، بلغ فيه الغاية من الإتقان ومات قبل أن يكمله ، وأكمله أبوه ثابت بعده . وكان قاسم ورعاً فاضلاً ، وأريد على أن يلي قضاء سرقسة ، فأبى من ذلك ، فأراد أبوه إكراهه على ذلك ، فسأله أن يتركه ثلاثة أيام حتى ينظر في أمره ، ويستخير الله تعالى ، فمات في الثلاثة الأيام . فيروى أنه دعا لفنسه بالموت ، وكان يقال إنه مجاب الدعوة ، توفي برقسطة سنة 302 . سمورة هي دار مملكة الجلالقة ، على ضفة نهرٍ كبيرٍ جداً ، خرارٍ ، كثير الماء ، شديد الجرية ، عميق القعر . وبين سمورة وبين البحر ستون ميلاً . وسمورة مدينة جليلة ، قاعدة من قواعد الروم ، وعليها سعة أسوار من عجيب البنيان ، وقد أحكمته الملوك السالفة ، وبين الأسوار فصلان وخنادق ومياه واسعة . وقد كان عبد الرحمن بن محمد الخليفة الأموي بالأندلس غزاسنة 327 في أزيد من مائتي ألف من الناس ، فنزل على دار مملكة الجلالقة ، وهي سمورة هذه ، وكان أشد ما على أهل الأندلس من الأمم المحاربة لهم الجلالقة ، كما أن الإفرنجة حرب لهم ، غير أن الجلالقة أشد بأساً . وكان لبعد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس وزير من ولد أمية يقال له أحمد بن إسحاق ، فقبض عليه عبد الرحمن على موجدةٍ وجدها عليه ، فقتله